السيد علي عاشور

132

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال سليمان : لا . قال فكذلك كلما يكون فيها إذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم . قال سليمان : بل يقطعه عنهم ولا يزيدهم . قال الرضا عليه السّلام : إذا يبيد ما فيهما ، وهذا يا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب ، لأن الله عزّ وجلّ يقول : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 1 » ويقول عزّ وجلّ : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ويقول عزّ وجلّ : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ « 2 » ويقول عزّ وجلّ : خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 3 » ويقول عزّ وجلّ : وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السّلام : يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل قال : بلى هي فعل ؟ قال : فهي محدثة ، لأن الفعل كله محدث . قال ليست بفعل . قال : فمعه غيره لم يزل . قال سليمان : الإرادة هي الانشاء . قال : يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : إن كل ما خلق الله عزّ وجلّ في سماء أو أرض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله ، وإن إرادة الله تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك ، فنبرأ منها ونعاديها ، وهذا حدها . قال سليمان : إنما كالسمع والبصر والعلم . قال الرضا عليه السّلام : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟ قال سليمان : لا . قال الرضا عليه السّلام : فكيف نفيتموه ؟ فمرة قلتم لم يرد ، ومره قلتم أراد وليست بمفعول له ؟ قال سليمان : إنما ذلك كقولنا : مرة علم ، ومرة لم يعلم . قال الرضا عليه السّلام : ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشيء إذا لم يرد لم يكن إرادة ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم .

--> ( 1 ) سورة ق : 35 . ( 2 ) سورة الحجر : 48 . ( 3 ) سورة النساء : 57 .